تاريخ مرادف » في تاريخ البنائين

اختلف في تاريخ البنائين العمليين، فقد عرف منه عدة روايات نسرد بعضها. هذه الروايات حاولت ان تعطي لتاريخ البنائين العمليين بُعد ميثولوجي. هل هي غامضة ام زادت في الغموض. هل هي سرية ام اضفت اجواء سرية. ما هي القوة الخفية المسيّرة والهادية لهذه الدينامكية عل مدى قرون.

سردت الروايات الميثولوجية بأن روما بنيت على يد رومولوس (Romulus) وريموس (Remus) اولاد احدى العذارى ريا سيلفيا (Rhéa Silvia) التي كانت تخدم اله الحرب المريخ (Mars) وابنة الملك نوميتور (Numitor) الذي سَلب منه اخيه اميليوس (Amulius) المُلك. خشية ان يكبر الاولاد و ينازعوا عمّهم المُلك. عمد ابن عمهم على الطلب من مأموريه بأن يضعوا الاولاد في قفص ويرموهم في النهر الا ان هؤلاء خالفوا اوامره وتركوهم على ضفة النهر. وللقصة هنا تكملتان. الاولى ان ذئبة حضنتهم وارضعتهم. والقصة الثانية ان احد الرعاة فاستولس (Faustulus) وجدهم وكفّل امرأته بهم كانت امراته لارنثيا (Larentia) امرأة هوى ويطلقون عليها اسم لوبا (Lupa)، الاسم الذي يطلق على امثالها، ما معناه الذئبة. في النهاية يعرف التوأم حقيقة قصتهم ويقتلوا عمهم وينصبوا جدهم على العرش وتبدأ قصة روما.

بعد ان اختفى رومولوس عرض على نوما بومبيلوس (Numa Pompilius)  (-715, -673) وكان في الاربعين من عمره بان يتولى الحكم وبعد تردد قبل هذه المهمة.

يعزى الى نوما بومبيلوس بانه اول من جمع البنائين تحت لواء واحد وكان يعيش حياة تقشف بعيدة كل البعد عن الترف والبزخ.

هذه القصة ميثولوجية الا ان روما حقيقة واصرحتها وابنيتها وعمرانها لا تزال قائمة في كثير من البلدان الى يومنا هذا ولو في بعض الوقت تحت مسمى اثار.

ما يلحظ هو وجود امرأة هوى في هذا التاريخ وان المختارين وضع في قفص ليرميا في النهر وان الملك “نوما” عرض عليه الملك وقبل في سن الاربعين. هذه العلامات موجودة في كثير من تاريخ وحياة كبار الشخصيات الميثولوجية ونقلت بالمجانسة الى من عرفوا بالحقيقية.

فيتروف (Vitruve)

 فيتروف هذا مهندس روماني جمع علوم الهندسة في موسوعة (De Architectura) عاش في القرن الاول قبل الميلاد. استوحى من كتاباته ميكايل انج (Michel-Ange) وليونارد دو فنسي (Leonard De Vinci).

اشترط  في علمه وعمله ان يكون للبناء الهندسي صفات ثلاثة. القوة، الجمال والاستفادة. التي تذكرنا بانوار المعابد القديمة المعتمدة على القوة، الجمال والحكمة.

بالاضافة الى الابحاث الاثرية كانت كتبه مرجعاً لمعرفة الادوات وطرق العمل القديمة من رومانية وما قبل رومانية.

فيما يلي بعض المخطوطات التى حاولت ان تؤرخ لاصول البنائين الاحرار والتى اعتمدت في بعض الحقبات.

ورد في مخطوط الريجيوس(Regius 1390) ان تاريخ البنائين يعود الى مصر القديمة.

اما مخطوط كوك (Cooke 1410) فيعيد تاريخ البنائين الى اولاد نوح الذين دوّنوا علمهم على عامودين واحد من رخام والآخر من فخار. احدهم لمقاومة النار والثاني الماء. وجدهما بعد الطوفان بيتاغورس (Pythagore) وهرمس (Hermès Trismégiste).

قيل ان الملك شارل الثاني (1630-1685)  هو من علّم الفرنسيين اصول الواجبات كما ان سان البان (Saint-Alban) من القى على الانجليز الفروض. اصول وفروض البنائين. وكان هذا المعتمد في المحافل في القرنين السادس والسابع عشر.

ما بين سنة 1720 و1730 ظهر في الكتب الماسونية قصة بناء الهيكل على يد سليمان الملك واعتمدت هذه الرواية بشكل كبير وواسع فيما بعد. قد يكون هذا بعد عودة الماسونية الى الشرق ودخول العنصر الكنعاني على تاريخ الماسونية، ومنه قصة حيرام وامير لبنان.

عمد المؤرخ شارل برناردين (Charles Bernardin (1909))   الى احصاء الروايات التى يدرجها البنائون في كتبهم والتي ينسبوا اليها تاريخ عشائرهم. فبعد مقارنة 206 كتب في هذا المجال احصى:

28 يسدون تاريخ عشيرتهم الى بنائي الكاتدرائيات.

18 الى مصر القديمة.

12 الى فرسان الهيكل.

10 الى المسيحيين الاوائل.

11 الى ملوك انكلترا.

20 ان عشيرتهم موجودة منذ خلق البشرية.

15 الى محفل وجد في شرق جنة عدن.

عدد لم يذكره الى مهندس هيكل سليمان.

الخ…

في القديم…

بمقارنة مبادئ البنائين الاحرار كما عرفناهم مع من سبقهم نلحظ وجود تقارب كبير ما بين هؤلاء وبعض الشعوب او التجمعات السابقة مما يعزز القول بأن هذه الديناميكية هي في صلب التكوين الانساني ونستطيع رد جذورها وبخاصة مع الابحاث الاثرية الحديثة الى قرون غابرة.

في ترجمة المحفور السومري الذي يعود لسنة 3300 ق م، وهو من المكتشفات الأثرية التي ترجمها كرامر(Kramer) و بوتّيرو (Bottero) والمعنون “العقيدة السرية للمكرسين القدامى”  والمنتهية ب ” هذه هي العقيدة السرية لا يجب التكلم بها الا مع المكرسين” والمؤلف من خمسين حكمة كتبت بالسومرية والاكادية. نقرأ بوضوح ان عقيدة وفكر البنائين الاحرار وتشكيلهم السري كان موجودا في هذه المجتمعات. لهذه المحفورة دراسة في الاعمال الهندسية.

قريبا منا وفي لبنان نقرأ في تاريخ الكنعانيين وفي ديناميكية مجتمعهم، اشارات قوية تظهر جذوراً لهذا الفكر الحر الخلاق. إن كان من جهة التنظيم، اتقان فن العمارة، معرفة التعامل مع صهر المعادن، تفضيل الحضارة على البداوة الخ. بالاضافة الى فكر ومعتقد يؤله الاحد ويفتش عن الحقيقة ويُعلي التكافل والتعاضد بين مكونات المجتمع ومنفتح على اهل السبيل ومضياف للارملة واليتيم. نجد في هذا المجتمع الذي كان من اشهر قادته حيرام ابي والمتجسد في اكثر الروايات الماسونية ان كان من جهة تمثيل الحكمة او المثل والتمثّل في العمل والتجمّع والتعاضد والقيادة، هذه من اقرب الصور الى تشكيل البنائين الاحرار الحالي. بعض الدراسات الجدّية تنسب وبكثير من الأحقية الى حيرام ابي صهر حيرام ملك صور تأسيس جمعية البنائين الاحرار. لهذه الدراسات اعمال هندسية.

 تبيّن كثير من الدراسات  كيفية انتقال الماسونية من طور البناء العملي الى العمل النظري او العكس ولهذه مباحث خاصة.

acacia_g-300x202